محمد جواد مغنية

108

في ظلال نهج البلاغة

على العكس من الرجل القلق المتبرم بذوي الحاجات ، ومن البداهة ان الناس يقبلون على الأول ، لأن المورد العذب كثير الزحام ، وينفرون من الثاني تلقائيا لغلظته وجفائه . وعليه فلا موجب لأن يحتجب الوالي عن الرعية سواء أكان سخيا ، أم مبتلى بالمنع . ( مع أن أكثر حاجات الناس إليك إلخ ) . . أصحاب الحاجات يطلبون منك الحق والعدل ، وأنت تملك القوة الكافية لإحقاق الحق وإنصاف المظلوم ، ولا حرج عليك من وقوف الناس بين يديك ، تستمع لملهوف فتغيثه ، أو مظلوم فتنصفه . . وهذا فضل من اللَّه ساقه إليك ، فاشكره بخدمة عباده وعياله ، وكن لهم عونا وناصرا . بطانة الوالي وحواشيه . . فقرة 24 - 25 : ثمّ إنّ للوالي خاصّة وبطانة فيهم استئثار وتطاول ، وقلَّة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال . ولا تقطعنّ لأحد من حاشيتك وحامتك قطيعة . ولا يطمعنّ منك في اعتقاد عقدة تضرّ بمن يليها من النّاس في شرب أو عمل مشترك يحملون مئونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدّنيا والآخرة . وألزم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ذلك من قرابتك وخاصّتك حيث وقع . وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه فإنّ مغبّة ذلك محمودة . وإن ظنّت الرّعيّة بك حيفا فأصحر لهم بعذرك ، وأعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، فإنّ في ذلك رياضة منك لنفسك ،